
1- المسار الموضوعي العام
تتشكل روايات عبد الكريم غلاب من مسار متماسك: من رواياته المبكرة التي تتناول الانخراط التاريخي (مذكرات النضال ضد الاستعمار، وتجارب السجن) إلى أعمال أكثر تأملاً وتفاعلاً اجتماعياً تتسم بالنضج، ثم إلى نصوص لاحقة تعيد النظر في الذاكرة لتقديم تقييم نقدي. تضع أعماله المبكرة (ستينيات وسبعينيات القرن الماضي) الرواية في إطار التاريخ الوطني؛ بينما تتناول أعماله اللاحقة (ثمانينيات وألفينيات القرن الماضي) آثار الاستقلال، وأزمة المُثُل، والهوية؛ وتستكشف نصوصه الأحدث (ألفينيات القرن الماضي) مواضيع معاصرة: المنفى، والعولمة، والعلاقات الجندرية، وقضايا الأرض.
2- الذاكرة والتاريخ
تُشكّل الذاكرة الجماعية والأسئلة التاريخية محورَ العمل: سواءً كان الأمر سجنًا، أو نضالًا وطنيًا، أو بقاءً للماضي في الحاضر، يكتب عبد الكريم غلاب ليحفظ، ويتساءل، وينقل. يُصبح الخيال أرشيفًا وأداةً للحكم الأخلاقي.
3- الالتزام الاجتماعي والعدالة
تُركّز العديد من رواياته على العدالة الاجتماعية (ظروف الفلاحين، نضالات العمال، نزع ملكية الأراضي) - وهو موضوعٌ صريحٌ في أعماله - والكرامة الإنسانية (الشيخوخة؛ إعادة دمج النشطاء السابقين). يظلّ عبد الكريم غلاب روائيًا مدنيًا: فقصصه غالبًا ما تدعو إلى التضامن واليقظة الديمقراطية.
4 - الشخصيات الجماعية والنماذج النموذجية
بدلاً من التركيز على العلاقة الحميمة النفسية البحتة، يُفضّل عبد الكريم غلاب بناء مجموعات تمثيلية من الشخصيات (نشطاء، فلاحون، معلمون، منفيون). تلعب هذه الشخصيات دورًا اجتماعيًا ورمزيًا: فهي تُجسّد مواقف تاريخية وأخلاقية، لا مجرد صور فردية.
5 - التطور الأسلوبي
يتطور أسلوب الكاتب من الواقعية الاجتماعية (حوار حيوي، ووصف للمكان) إلى استعارات وكتابة تأملية أكثر. أما الروايات اللاحقة، فتتميز أحيانًا بكتابات مجزأة أو مزيج من الأشكال (الروايات الذاتية/المقالية). وتبقى اللغة واضحة وموجزة بشكل عام، إذ يُولي عبد الكريم غلاب الأولوية لسهولة القراءة وقوة الحجاج.
6 - الرموز والزخارف المتكررة
تتكرر صورٌ عديدة: الرحلة/القارب (العودة إلى الجذور)، السجن/الزنزانة (ذاكرة النضال)، المرآة (انكسارات الهوية)، الأرض (القيمة والحرمان)، المدينة (القاهرة كمدرسة للتكوين الفكري). تربط هذه الزخارف الشخصي بالجماعي.
7 - النبرة والموقف الأيديولوجي
يحافظ عبد الكريم غلاب على نبرة أخلاقية وتعليمية، لا اعتذارًا ساذجًا، بل تفاعلًا نقديًا. كما يُظهر ثقةً بأهمية الذاكرة والتأمل العام في تصحيح انتهاكات الماضي.
8- المكانة في الأدب المغربي والعربي
تشكل رواياته علامات بارزة في الرواية المغربية الحديثة: فهي توثق التحولات السياسية والاجتماعية وتوفر تقليدًا من الروايات الملتزمة والذكرية التي تنخرط في حوار مع الواقعية العربية في القرن العشرين مع دمج أشكال أكثر حداثة في نهاية حياته المهنية.



















